الجمعة، 22 يناير 2010

تراثنا

تراثنا

اشكر كاتبنا الرائع محمد برهومه على طرحه موضوع ( العنف في التاريخ الاسلامي) هذا الداء الذي استشرى في مجتمعاتنا العربيه بسبب هيمنة ثقافه تلقينيه شفهيه لقنوها لنا دون ان تمحيص في مصادرها حتى وصلنا الى انه مجرد ان تتكلم عن ضرورة نبش هذا الماضي لمعرفة حقيقته الا ووجهت بكم هائل من الاتهامات تبدا بالخروج عن المله وتنتهي بالعماله والخيانه من مؤيدي هذه الثقافه الشفهيه صامين اذانهم عن كل الحقائق التي تصرخ حاملة وثائقها بيديها ومشهرة تمردها على كل اليقينيات التي يروج لها بعضنا بنية حسنه وهي عدم العلم او بنية سيئه هدفها تركيعنا لثقافته هو بالذات لا للثقافه العربيه الاسلاميه التي يدرك أي مطلع على تراث الشعوب ان تاريخنا لا يختلف عن تاريخهم من حيث الحسنات والسيئات والفرق الوحيد بيننا وبين الشعوب الحيه انهم يعترفون بأخطائهم وينشرونها على الملأ من اجل عدم تكرارها بينما نحن نخفيها كما قال الكاتب تحت السجاده لعلها تتحول الى حسنات .
اقول ان ثقافتنا الشفهيه التي اعتمدت ولا زالت تعتمد على التلقين بدءا من كلمة اقرأ ومرورا بملاين الخطب التي قيلت دون ان يجرأ احد على نقاش مدى واقعيتها وانتهاءا بدروسنا الصفيه التي اشبعت تكرارا تلقينا لا تعليما.
تلك الثقافه التي اخبرتنا عن ادق تفاصيل حياة الخلفاء والسلاطين في حلهم وترحالهم في مجالس حكمهم وفي جلساتهم الاسريه اخبرتنا تقريبا عن كل شيء الا انها لم تقل لنا مثلا لماذا قتل الجعد بن درهم ولماذا قتل الحلاج ولماذا قتل ابن المقفع ولماذا قرب هذا الفقيه وابعد ذالك ولماذا قتل هذا الخليفه واستولى ذاك على الحكم ولماذا احرقت كتب هذا العالم بينما تم نسخ الاف الكتب لآخر وكثيرهي الحقائق التي تصدم فكرنا ولم نجد من يجيب عليها تم طمسها وتهميشها عنها هل كان لصالح استمرار حضارتنا ام كان هذا التستر لصالح افراد في حضارتنا ذوي مصالح في اخفاء حقائق تاريخيه ذكرتها مصادرنا الاسلاميه قبل ان يذكرها غيرهم .
اتفق مع الكاتب في اننا لن نتقدم قبل ان نعرف حقائق تراثنا ليس من اجل الاستهزاء بالاخطاء التي حصلت فيه بقدر ماهي من اجل ان نوثقها بشكلها الصحيح لمرة واحده كي لا نضطر لتكرار نفس الاخطاء التي حصلت في الماضي ناظرين لكل ذالك من وجهة نظر انسانيه بحته قاعدتها (من لم يكن منكم بلا خطيئه فليمرها بحجر) تلك القاعده الذهبيه التي لانعرف منها في هذه الايام سوى تردادها بدون تمعن او تطبيق على واقع الحال فكم منى من اذا جاء الحديث عن الخلافات بين علي ومعاويه يدير ظهره خوفا من الوقوع في الاثم ليس لان الشرع الصحيح قال بذالك بل لان ثقافتنا الشفهيه علمتنا ان نصفق للقوي المنتصر ونتغاضى عن افعاله ولم نجرؤ ان نسأل كيف ولماذا وليس هذا فقط ؛ بل وصل بنا الامر لاختراع نصوص نلهث ورائها معتقدين انها صحيحه والحقيقه براء من ذالك من مثل ( طاعة الحاكم واجبه حتى لو جلدك على ظهرك) .
ان مصيبتنا في تراثنا ان بعض الناس يعتقدون ان هذا الماضي لهم وحدهم يلقنوننا منه ما يشاءون ويهملون منه ما يشاءون منكرين على غيرهم الحضور كمتهم اولا وشاهد ثانيا ناظرين الى نتيجة الحكم النهائي من وجهة نظر الجلاد فقط ؛

ليست هناك تعليقات: