الجمعة، 22 يناير 2010

المهدي المنتظر

المهدي المنتظر بين الوهم والحقيقه

المهدي المنتظر بين الوهم والحقيقة

لا يختلف اثنان في هذا العالم على أن المجتمعات الاسلاميه والعربية بشكل خاص تصنف ضمن المجتمعات المتخلفة او النامية وعند البحث في أسباب هذا التخلف نصطدم بحقيقة وهي ان أسباب تخلفنا تكمن في القاعدة ألمعرفيه التي تملأ عقولنا بيقينيات ثابتة لا تقبل النقاش او الجدل بخصوصها ؛هذه اليقينيان التي رسخت مع الأيام بفضل كم الفقهاء الذين اطروا هذه ألحاله بهالة من ألقداسه تفترض وجود تعارض بين استخدام المسلم لعقله وبين إيمان المسلم بدينه مما ولد حاله من الاستسلام لأقوال هؤلاء الفقهاء وصلت في كثير من الأحيان الى تقديسهم ووضعهم في مرتبة النواب عن الله تعالى ؛ وكخطوة أولى للخروج من هذا الوضع المتردي علينا ان نبدأ بمناقشة تلك اليقينيان ؛ ومن اهم اليقينيان والإيمانيات التي تطغى على السطح في أيامنا هذه هي فكرة المهدي المنتظر ؛ هذا المهدي او المنقذ او المخلًص او الغائب او السفياني او القحطاني او الخرساني او غيرها من الأسماء التي أطلقت عليه خلال التاريخ العربي الذي سيعود في اخر الزمان منهيا مرحلة الحياة الدنيا التي يشيع فيها الظلم والاضطهاد والجور ليأتي هذا المهدي فينشر العدل والرخاء والمساواة بين المسلمين ومن ثم ينطلق لتحرير البشرية جمعاء من أوهام الديانات جميعها عاملا على نشر الدين الإسلامي في كل إرجاء المعمورة ؛ هذه ألفكره ليست جديدة على الوعي البشري بل هي قديمة قدم الحضارة الانسانيه نفسها ؛ حيث نلاحظ ان ديانة كثيرمن الحضارات اكدت على وجود هذا الغائب في اخر الزمان عندها فقد ظهرت هذه ألفكره او الشخصية مع ظهور الحضارات الأولى في بلاد الرافدين ووادي النيل ولدا الديانة الزرادشتيه بعودة بهرام شاه ولدى مسيحي الحبشة بعودة ملكهم تودور ولدا الهندوس فنشو ولدا المجوس حبل اورشيدر ولدا الأسبان ملكهم روذريف ولدا البوذيين بوذا ولدا المغول قائدهم جنكيز خان والدا الديانه اليهودية واخيرا لدا أتباع الديانة الاسلاميه بشقيها الرئيسين السني والشيعي وامتد الرجاء بظهور هذا المنقض الى العصر الحديث فهذا الفيلسوف البريطاني(برتراند راسل) نراه يأمل بظهور مصلح على غرار مصلح ومنقذ الحضارات السالفة الذكر, فيما حلم( برنارد شو) بعالم يسوده الإخاء والصفاء في ظل منقذ يأتي في أخر الزمان . وسيقتصر حديثي في هذا البحث على المهدي الإسلامي الذي تعارف المسلمين بغالبيته على تشهير اسمه بالمهدي المنتظر .

اما الأسباب التي دفعتني للخوض في هذا الموضوع فهي تتلخص بالآتي

1- الجانب العلمي المحض الذي يعتمد المنهج العلمي في الوصول الى الحقائق بعيدا عن العواطف التي قد تغرر بالفرد في كثير من الأحيان حيث انني ألاحظ ان نواميس الطبيعة قابله للخرق في حالة الأيمان بالمهدي المنتظر الذي لا يحده زمان ولا مكان وفقا للسنن والمشيئة الاللهيه التي فطر الله الكون والانسان عليها .

2- ملاحظة الباحث لكثير من المظاهر السلبية التي تسود المجتمعات الاسلاميه والتي تتمثل في عدم الإقدام للأخذ بزمام المبادرة لنهوض بمجتمعاتهم على خير وجه ويعزي الباحث السبب الى الاتكاليه التي تتسم بها هذه المجتمعات بسبب ركونهم الى منقذ يأتي في آخر الزمان لينقذهم من هذا الوضع المتردي دون جهد ولا عناء.

3- التقوقع والانعزالية ورفض التغير التي تسود هذه المجتمعات بسبب ثقافتهم التي ربتهم على التميز عن بقية المجتمعات الانسانيه لإيمانهم بان المسيح عندما يعود سيتبع الى مهديهم ويعملان سوية على نشر الدين الإسلامي الذي هو دين الحق ولا دين غيره.

4- الشخصنه بما تعنيه من تمحور التاريخ ماضيا وحاضرا ومستقبلا حول الشخص الفرد القادر على عمل المعجزات بمفرده وما يتولد عن هذه ألنفسيه من سلوكيات تبعد المسلمين عن العمل الجماعي وتعزز لديهم العمل الفردي الأناني .

5- الدعوات المتنامية خصوصا عند إخواننا ألشيعه لقرب ظهور المهدي المنتظر والتي ملخصها ان (أيادي المهدي المنتظر تعمل عملها في ألدوله الايرانيه في هذه الأيام ) كما قال الرئيس الإيراني احمدي نجاد

ورغم الصعوبة التي يواجهها الباحث عند التعرض لهكذا مفهوم نظرا لتشابك هذا المفهوم مع مفاهيم اسلاميه ايمانيه اخرى اكتسبت قدسيتها وحصانتها من خلال تقادمها الزمني حتى استقرت في الضمير الجمعي الإسلامي كحقائق يقينية غير قابله للنقاش . هذا إضافة الى ألسكينه والطمأنينة التي تفعل مفعول المخدر – جراء الأيمان بهذا المنقذ- بحيث يصبح من العسير اجتثاثها من عقليات ختم على عقلها عدم التفكير وكم تمنينا من هذه الجهات ان تقف موقف المصغي المحايد في مثل هذه المواقف ألصادمه لهم بل على العكس نلاحظ هجومهم وتوعدهم لكل من يحاول فتح نفقا في هذا الظلام العربي الإسلامي الدامس حيث تنطلق سهام التكفير على المفكرين والعلماء من قبل أناس نصبوا أنفسهم أوصياء على عقولنا دون مشورة منا متهمين كل من يقترب من ثوابتهم ويقينياتهم بالتكفير والمروق عن الدين ؛ ورغم معرفتي المسبقة بهذه المحذورات إلا ان الضمير الإنساني الذي يتحلى به كل فرد منا يلزمني بالبحث والتحري ووضع هذا المهدي المنتظر على طاولة التشريح لمعرفة تاريخ ظهوره في الفكر الإسلامي وسبب هذا الظهور وعلاقة الظلم والقهر في ظهور فكرة المهدي المنتظر وانعكاس كل ذالك على سلوكيات الانسان المسلم بما ترتب على الإيمان بهذه الغيبية من استكانة واتكاليه وخضوع وخنوع واثر كل ذالك على درجة تقدم المجتمعات الاسلاميه .

وسنلاحظ خلال بحثنا بهذه ألشخصيه انها تتناقض تناقضا حادا لا تقبل الاتفاق مع الرسالة ألمحمديه كونها آخر الدينات بإقرار كتابها حيث يقول ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) سورة المائدة- 3 والآية الأخرى التي تقول (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) الأحزاب- 30 فكيف يؤمن المسلم بفكرة ختم ألنبوه بشخص محمد عليه السلام وفي نفس الوقت يؤمن بمهدي يأتيه بآخر الزمان بكرا مات تفوق الكرامات التي كان يتمتع بها سيدنا محمد عليه السلام ؛ هذا من جانب ومن جانب آخر فان القرءان الكريم لم يأتي على ذكر هذه ألشخصيه اطلاقا ولو كانت هذه ألشخصيه في علم الغيب لكان اخبر عنها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بنص واضح لا يقبل التأويل عملا بالوضوح الذي تمتعت به بقية الغيبيات التي نؤمن بها بسبب ورودها في القرءان الكريم ؛

اما بالنسبة للأحاديث النبوية ألشريفه التي تنفي وجود مهدي منتظر فهي كثيرة نذكر منها على سبيل الاستعجال في النفي ؛ قال صلى الله عليه و سلم): مثلي فيمن قبلي من الأنبياء كمثل رجل ابتنى بيتاً و أكمله حتى إذا لم يبق منه إلا موضع لبنة فأنا تلك اللبنة) وهذا الحديث مكمل للآية القرءانيه ألسابقه التي تصرح بان محمد عليه السلام خاتم الأنبياء والمرسلين فليس بعده مهدي الا رسالته التي جاء بها وهي القادرة على هداية الناس الى طريق الحق ؛ اما ما ورد من أحاديث مدسوسة عن هذا المهدي فهي جميعها دون استثناء أحاديث أحاديه المصدر ولم تصل للدرجة التي يرتاح لها ضمير الإنسان المسلم حتى يجازف ويأخذ بها ؛ ولو كانت هذه الأحاديث تصل لدرجة الوثوق بها لكانت ذكرت في الصحيحين ( البخاري ومسلم) وهما الكتابان اللذان يعتد يهما المسلم عند الحديث عن الصحيح من الأحاديث النبوية ؛فعدم ذكرهما في الصحيحين يدلل على عدم وثوق الشيخين بهذه الأحاديث التي تشير الى المهدي المنتظر ؛ هذا إضافة الى ان كثير من المشايخ والعلماء الاسلامين وخصوصا أتباع المذهب السني منهم قديما وحديثا قد شككوا بوجود هذه المهدي وعلى راس القدماء المؤرخ والعلامة الإسلامي ابن خلون حيث ذكر في مقدمته ما نصه(فإن صح ظهور هذا المهدي فلا وجه لظهور دعوته إلا بأن يكون منهم و يؤلف الله بين قلوبهم في أتباعه حتى تتم له شوكة و عصبة وافية بإظهار كلمته و حمل الناس عليها و أما على غير هذا الوجه مثل أن يدعو فاطمي منهم إلى مثل هذا الأمر في أفق من الأفاق من غير عصبية و لا شوكة إلا مجرد نسبة في أهل البيت فلا يتم ذلك )

ومن هنا نلاحظ ان ابن خلدون ربط ظهور المهدي بوجود عصبه لها شوكه(قوه) كمتطلب أولي لظهور المهدي وبمعنى آخر فان وجود ألعصبه التي لها شوكه هي التي تحدد ما اذا كان هذا مهديا ام لا ؛ومن العلماء المحدثين الذين أنكروا عقيدة المهدي الشيخ العلامة رشيد رضا حيث يقول("وأما التعارض في أحاديث المهدي فهو أقوى وأظهر، والجمع بين الروايات فيه أعسر، والمنكرون له أكثر، والشبهة فيه أظهر) هذا إضافة الى إنكار هذا المهدي من قبل كثير من علماء المسلمين المحدثين مثل الباحث الناقد أحمد أمين، والشيخ عبدالكريم الخطيب، والشيخ عبدالله بن زيد المحمود وغيرهم.

هذا ما هو عليه حال المهدي في الفكر السني .

اما بالنسبة لإخواننا من أتباع المذهب الشيعي ورغم إيمانهم الظاهر بغيبة الإمام الا أنهم استطاعوا الالتفاف على هذا الإمام الغائب باختراع بديل عنه بعد ثورة الخميني تمثل ذالك بظهور الإمام الخميني كنائب عن الإمام الغائب وهو محمد بن الحسن العسكري وسما الخميني نفسه باسم الولي الفقيه ومنح لنفسه صلاحيات الإمام المعصوم ؛ ولم يكتفي إخواننا ألشيعه بذالك بل شكلوا بعد موت الإمام الخميني مجلس فقهاء يحكم ألدوله الايرانيه فلم تعد المسألة عندهم مسألة إمام منتظر بل خرج علينا عدد من ألائمه الظاهرين الذين يحكمون باسم الإمام الغائب هذا المجلس يسمى المجلس الأعلى الإيراني ؛ مما يدفعنا للقول بان فكرة المهدي المنتظر في طريقها الى الزوال من عقلية إتباع المذهب الشيعي على وقع خطى الساسة الايرانين الحاليين الذين هم على وشك اختراع القنبلة النووية التي ستحل مكان المهدي الغائب بكل سهولة ويسر .

وعليه فان البحث في فكرة المهدي المنتظر سيكون على النحو التالي

1- الاسم: اقترح ان يسمى البحث باسم ( المهدي المنتظر بين الوهم والحقيقة)

2- تقديم عام عن الضر وف والأحوال التي تمر بها الشعوب الاسلاميه في هذه الأيام

3- مقدمة البحث

4- معنى المهدي لغة واصطلاحا

5- مقدمه تاريخية عن المنقذين والمهديين المنتظرين عند الحضارات والشعوب التي سبقت الحضارة الاسلاميه او التي لازالت تؤمن بمهديها على طريقتها

6- توطئه تاريخية سأتحدث بها عن اثر الخلافات بين المسلمين في ظهور فكرة المهدي في العهد ألراشدي والأموي والعصر العباسي الاول حتى سنة 260 ه وهي سنة اختفاء الإمام محمد بن حسن العسكري

واعتماد الأبحاث ألعلميه الحديثة في علم النفس وعلم الاجتماع لمحاورة هذه الفترة التاريخية .

7- المهدي المنتظر في الفكر الشيعي .

8- المهدي المنتظر في الفكر السني .

9- التحدث عن الفرق الاسلاميه التي لم تؤمن بفكرة المهدي المنتظر مثل الخوارج والسليمانيه والبتريه وسبب رفضهم لهذه ألفكره

10- الجرح والتعديل في الأحاديث التي وردت عن المهدي المنتظر .

11- خاتمة البحث.

ليست هناك تعليقات: