الثلاثاء، 27 يناير 2009

حماس



عصافير إسرائيل وحماس

من النتائج التي أسفرت عنها الكارثة التي ألمت بقطاع غزه هو ظهور قوه سياسية عسكريه اسلاميه تطالب على لسان أمين سرها التراجع عن احد أهم قرارات القمم العربية ألا وهو القرار الذي صدر عن قمة الرباط سنة 1974

ذالك القرار الذي أعطى لمنظمة التحرير الفلسطينية الحق بتمثيل الشعب الفلسطيني كممثل شرعي ووحيد

ولان ذالك القرار يتم تجاوزه الآن من قبل منظمة حماس وبدعم ومساندة بعض الانظمه العربية التي تنظر للقضية الفلسطينية مجرد مسرح لرفع الشعارات حتى لو كانت على حساب مصالح دول وشعوب هي بحاجه للاستقرار والسلام والأمن أكثر من حاجتها لشعراتها ألثوريه ؛ فقد بات من الضروري مناقشة تداعيات التحلل من هذا القرار سواء على ألمصلحه الفلسطينية او على مصلحة الشعوب ألمحيطه بالأرض الفلسطنيه وخصوصا الشعب الأردني حيث كانت مسؤولية الضفة الغربية قبل هذا القرار تحت ولاية نظامه ورغم ان قيادة النظام الأردني في حينه لم تكن راضيه عن خروج الضفة الغربية من تحت سيطرته الا ان إجماع الدول العربية في ذالك المؤتمر على وحدانية التمثيل الفلسطيني ممثلا بمنظمته الوحيدة انذاك فرض على النظام الأردني القبول بمثل هكذا قرار

ورغم ذالك فان النظام الاردني لم يفك ارتباطه بالضفة الغربية الا في سنة 1988

ومن ذالك التاريخ الى هذه الأيام التي يطالبنا بها خالد مشعل بالتراجع عن قرار قمه عربيه تم اتخاذه بالاجماع ؛

نقول منذ ذالك التاريخ جرى تحت الجسر ماء كثير وتغيرة مفاهيم كان المساس بها يعتبر خيانة عظمى من هذه المفاهيم مفهوم الوطن البديل هذا المفهوم الذي تم التركيز عليه وتضخيم مفاعيله السيئة فيما لو تم تطبيقه وذالك من قبل جهات كانت قبل قرار الرباط من اشد المعجبين بوحدة الضفتين دون التفكير بسوء وحسن هذا الوحدة الاندماجيه الا ان المستفيدين من ركوب الموجات السياسية للحصول على امتيازات ذاتيه عملوا على تعميق الشرخ ليس فقط بين الأردن وفلسطين بل بين مكونات الشعب الاردني مبررين عزل بعض فئاته تماشيا مع بمطلب حق العوده الذي ينتظر الفلسطينين وبالتالي فلا داعي لإعطائهم حقوقهم ألمدنيه والسياسية في حين استفرد بهذه الحقوق المتقنفذين على حساب بقية الشعب ؛

وعليه فانه في اللحظة التي كان النظام الاردني يتحسر على ضياع جزء من مملكته فانه كان في الجهة الاخرى هناك متنفذين اردنين عملوا ولا زالوا يعملون على رفض اية فكره تدعوا للوحده بين الضفتين مستغلين بذالك مطلب منظمة التحرير بالانفصال والتكفل بحل القضية الفلسطينيه بطريقتهم الخاصه

وما كان على النظام الا التساوق مع هذه الطروحات التي اقل ما يقال انها اتخذت الجانب الإقليمي العشائري في سيطرتها على مفاصل النظام الاردني وتساوقه هذا جاء تحت الشعور بخيبة الامل الذي مني بها من قبل ممثلي الشعب الفلسطيني في قمة الرباط سابقة الذكر

ورغم ذالك فان النظام الاردني لم يترك فرصه للمساعده في أي حل يعتقد انه لمصلحة الشعب الفلسطيني وكان الهدف بالدرجة الاولى هنا هو دحر مخططات الوطن البديل التي اخذت بالظهور بعد هذا المؤتمر فقد رأى النظام في حينها ان دعم قيام دوله فلسطينيه على ترابها الوطني يعفيه من المسؤليه عن نصف الشعب الفلسطيني حيث كان النصف الثاني في مملكته ولا زال هو من الفلسطينين

وبناءا على ذالك يمكن فهم الدعم السياسي الغير محدود للسلطة ألوطنيه الفلسطينية ممثله بابي عمار اولا ثم محمود عباس ثانيا من اجل ألمصلحه الفلسطينيه والاردنيه في آن معا؛

ولم يحد النظام الأردني عن هذا التوجه الا منذ بضعة اشهر عندما دفع بمدير مخابراته الفريق محمد الذهبي للالتقاء مع قيادة حماس ورغم ان هذه القآت كانت محدودة الا انها تعني بكل وضوح ان النظام الأردني بدأ يميل لتحاور مع حماس لانه رآها كما برر منظر هذه اللقآت ألضمانه الوحيدة لدحر مخططات الوطن البديل- رغم تحفضنا على هذا التبرير- ولقد لاقى هذا التوجه مباركة الكثير من القوى السياسية الاردنيه خصوصا اذا عرفنا ان الشعب الأردني أصبح حساس جدا لتكرار هذا التعبير في الأدبيات الاسرائليه والامريكيه وبالتالي فهو على استعداد للتعامل مع ماهو اسوء من حماس اذا لزم الامر من اجل جعل هذا المخطط في خبر كان

أما وقد خرج علينا خالد مشعل بمشروعه الانعزالي بتشكيل دوله حمساويه في قطاع غزه وان الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني هي حماس فانه يصبح من الواجب لابل من الضروري اعادة النظر من قبل النظام الأردني في تلك العلاقه مع هذه الحركة التي ستجلب للأردن الوطن البديل بدل ان تكون سدا منيعا في وجهه كما كان يقول منظروا العلاقه مع حماس

وتفصيل ذالك انه بتشكيل امارة حماس في قطاع غزه سيتم إبعاد السلطة ألوطنيه الفلسطينية بشكل نهائي عن هذا القطاع وبالتالي يكون امام السلطة ألوطنيه حل واحد فقط ألا وهو تشكيل دوله فلسطينية في الضفة الغربية مرهونا بانضمامها للدوله الاردنيه بمجرد تشكيلها وهو ما يسميه البعض الدوله الكونفدراليه او الفديراليه وما يسميه البعض الاخر الوطن البديل

فهل سيقبل النظام الاردني بمثل هكذا حل ؟

ضمن معرفتنا بالنظام الأردني فاننا لا نستبعد قبول هذا الحل خصوصا اذا عرفنا ان ولاية المقدسات الاسلاميه في القدس لا زالت تحت امرته هذا اضافتا الى ان قرار فك الارتباط القانوني والاداري بين الاردن والضفه الغربيه لم يكن قرارا كاملا بسبب انه لم يفك الارتباط السياسي مع الضفه الغربيه 0

اما السؤال الآخر الذي يتوارد الى الذهن هو

هل سيجد النظام الاردني الطريق سالكا لسير في مثل هذا الحل؟

بالنسبه الى نصف الشعب الاردني والذي هو من أصول فلسطينية لا اعتقد انك تجد فردا واحدا يمكن ان يعترض على هذا الحل

اما بالنسبة للشرق اردنين فان قصة الوطن البديل تشكل لهم قلقا لايخفيه أي فرد منهم ولآن هذا الحل هو نفسه الوطن البديل فانه سيواجه معارضه شديدة قد تصل الى حد المواجهه مع النظام من اجل مصالحهم التي اكتسبوها مع الأيام جزء منها جاء على حساب إبعاد العنصر الفلسطيني عن كثير من المواقع القيادية وفي حالة اكتسب العنصر الفلسطيني شرعية الوجود فانه لن يتوانى عن ألمطالبه بهذه الحقوق التي تم السكوت عليها تحت شعار حق ألعوده الذي سيصبح في حال تشكل الدوله الاردنيه الفلسطينية المنتظره في حكم المنتهي والغير مطالب فيه0

ومن هنا نلاحظ ان استفزاز إسرائيل من قبل خالد مشعل وما تلاه من هجوم اسرائلي على غزه كان ضمن مخطط اسرائلي حمساوي متعمد لضرب ثلاث عصافير في حجر واحد

الاول : قيام دوله حمساويه في قطاع غزه تكون مركزا لأخوان حسن ألبنا في ألمنطقه ولمن يعتقد ان هذه الاماره ستزعج إسرائيل فهو واهم ذالك ان الاسرائيلين يعرفون تماما ان حماس هي التي تركض في حينها نحو السلام لأنه سيكون في مصلحة هذه الاماره اكثر مما هو في مصلحة اسرائيل ؛ هذا اضافة الى ان هذه الاماره ستكون عامل ضغط على مصر لفرض سلام حار وليس سلام بارد كما هو حاصل الان بين مصر واسرائيل

ثانيا: التخلص من السلطة ألوطنيه الفلسطينية ومنظمتها والحلول مكانها كحركة تحرير اسلاميه فلسطينية وبذالك يرضى عنها الولي الفقيه في ايران ويرضي عنها في نفس الوقت كوادرها التي طالما سعت لرفض هيمنة فتح وسلطتها ؛ وهذا نصر مؤزر بالنسبة لحماس يفوق نصر المسلمين في استرجاع القدس 0اما بالنسبة للاسرائلين فأعتقد انهم سيكونون في قمة السعادة وذالك بالتنصل من وعودهم بتشكيل دوله فلسطينية جنبا الى جنب مع الدوله الاسرائليه

ثالثا: إسقاط حق العوده وعدم مطالبة لا إسرائيل ولا حماس بحمله لأنه في حينها سيكون قد تحقق في الدوله الاردنيه الفلسطينية ألمنتظره التي ستتكفل به مكرهة 0

ومن هنا يمكن فهم الدعوى الحمساويه لاقامة مهرجانات الأفراح بدلا من سراديب الحزن والنواح على الكارثة التي ألمت بأهل غزه

السبت، 3 يناير 2009

التيار التكفيري في الاردن

احتل التيار التكفيري في الأردن حيزا كبيرا في الصراع السياسي منذ عقد التسعينات ويعود انتشار هذا التيار إلى أسباب عديدة ومختلفة منها التساهل الأمني الأردني تجاه أتباع هذا التيار كما يعود هذا التساهل إلى رغبة دفينة لدى بعض القوى السياسية المتنفذة الى إبراز صورة الصراع السياسي الأردني أمام الرأي العام العالمي وكأنه بين طرفين نقيضين هما النظام الملكي الهاشمي والتيار الإسلامي المتشدد خصوصا ذلك ان أتباع التيار التكفيري جلهم من الأردنيين الأصليين المهمشين او ما يطلق عليهم الشرق أردنيين وصفا وتوصيفا وهم سكان الأردن الأصليين فهذه القوى المتنفذة تحرص دوما على تنفيذ مخططاتها وأجندتها لتحافظ على مصالحها بشكل دائم حتى ولو كانت على حساب مصير ابناء الاردن.

نما المد التكفيري في عدة مدن اردنية مثل الزرقاء والسلط ومعان . ومعان باكورة الجنوب الأردني ونواته وهي التي تتوسط قلب الصحراء حيث الفقر والجوع والحرمان والبؤس يرمي بظلاله هنا وهناك فالبادية الأردنية المحيطة بمعان تعاني الأمرين بحسب المصادر الرسمية الأردنية إذ أن جيوب الفقر تتركز في القرى المحيطة بمعان أما مدينة معان والتي تعاني من سخط النظام السياسي منذ عقود طويلة وهي مصدر إزعاج مستمر فالشرارة تنطلق دائما من تلك المدينة الحزينة ثم تنتشر في الأردن لتعبر عن المطالب السياسية والاقتصادية الملحة للشرق أردنيين والأردنيين عامة .

في التسعينات من القرن الماضي اخذ التيار التكفيري في الانتشار في تلك المدينة وبدأت ملامحه تبرز للعيان شيئا فشيئا الى ان اشتد عوده وغلظ ساقه فأصبح حالة طبيعية للمجتمع المدني في معان والسلط ... الا ان مرحلة تشكل هذا التيار التي جاءت متناغمة مع المد التكفيري الللادني في عدة دول لم تحض بأية مقاومة او مناهضة من قبل السلطات الأردنية كانت التي تنظر بعين وتغض أخرى عن النشاطات الاجتماعية والسياسية والفكرية لأتباع هذا التيار في مدينة معان الى ان غدا هذا التيار هو المسيطر على الحركة الاجتماعية في المدينة بفرض شروطه وبنشر أفكاره وأيدلوجيته المتطرفة على مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنية التي بات الجلوس على المكاتب المريحة واحتساء القهوة والقيل والقال واستهلاك المصالح الاقتصادية ابرز سلوكياتها وهل يمكن لنا ان نمر على هذا الصمت مرور الكرام دون ان نطرح اسئلة عديدة حول هذا التيار وطبيعة التعامل مع أفراده وحول التسهيلات التي تقدم له بين الفينة والأخرى ولنعود مرة أخرى الى طبيعة التسهيلات التي قدمت لأتباع هذا التيار من قبل جهات متنفذة لأجل تحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى

قبل مدة حوالي سنتين تقريبا قامت مديرية تربية منطقة معان بتعيين عدد كبير من مدراء المدارس والمساعدين والمشرفين التربويين المنتمين إلى حزب جبهة العمل الإسلامي ليقوموا بأعمالهم كمدراء ومساعدين وهذا الأمر لفت نظر الكثيرين إذ تم استبعاد جميع النشطاء المثقفين والعلمانيين من ساحة التربية والتعليم لتخلو الساحة لحزب الجبهة وهو وجه العملة الآخر لجماعة الإخوان المسلمين وقد تمت هذه الخطوة برضى وتنسيق مع الجهات الأمنية بالطبع وقد يقول قائل ان حزب الجبهة او ( الإخوان المسلمين) هو حزب يعمل ضمن قانون الاحزاب وضمن الدستور الاردني لأجبناه نعم ولكن ماذا يقدم اتباع هذا الحزب لأطفالنا وبماذا يحشون ادمغتة تلك البراعم البريئة بالعلم أم بالعصرنة والحياة المدنية والتطور واحترام آراء ومعتقدات الآخرين ام يحشونها بالتطرف والتكفير ونشر عقائد الطائفية والعنصرية والفتن الأيدلوجية .. ولكن الأدهى والأمر هو قيام مديرية تربية معان بتعيين طاقم لا بأس به من المدرسين أصحاب الفكر التكفيري وأنصار تنظيم القاعدة المعممين الذين قاموا بواجبهم نحو أطفالنا حق القيام مشكورين على تلك الجهود , فهؤلاء المدرسين الذين انتشروا في غالبية المدارس الحكومية ونخص بالذكر مدرسة فلسطين الأساسية ومدرسة الثورة العربية الكبرى ومدرسة خالد بن الوليد ومدرسة الخليل بن احمد الفراهيدي ومدرسة عمربن الخطاب ومدرسة معاذ بن جبل ومدرسة الإسكان الأساسية وغيرها من المدارس قاموا من خلال عملية التعليم المشوهة بتجنيد عدد كبير من الأطفال وضمهم إلى جماعتهم وتنظيماتهم من خلال النشاطات الفكرية التي يمارسونها في المدارس ولا زالوا... فالإذاعة المدرسية تحت قبضتهم والرحلات المدرسية تتم بموافقتهم وضمن شروطهم والاحتفالات المدرسية تشوبها فتاوى هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس غريبا أن تسمع في كثير من الصباحات المدرسية وخصوصا في مدرسة الثورة العربية الكبرى قصائد تمجد ابن لادن والظواهري ولبس غريبا ان تجد الوسائل التعليمية قد تحولت الى ارشادات تكفيرية بحتة وفتاوى متشددة أرهقت بناتنا وأبنائنا في المدارس دون ان تجد من يقف في وجهها .. وهناك نقطة مهمة جدا تتعلق بمدراء المدارس المنتمين الى جماعة الاخوان المسلمين والذين يظهرون تعاطفا كبيرا مع هؤلاء المدرسين ويوفرون لهم الوسائل والأساليب والأدوات التي تسهل نشاطاتهم في مختلف النواحي وللعلم فان صحفا أردنية كثيرة نوهت الى هذا الخطر لكن دون مجيب

لقد اصبحت مدارس البنات من جهة اخرى تعاني الحالة ذاتها اذ اضحت مدارس البنات في مدينة معان مرتعا خصبا لدعاة التطرف فظهر الحجاب المصري الذي يغطي الطالبة من رأسها الى اخمص قدميها فأصبحت لا ترى من العالم إلا الحجرة الصفية فقط واصبحت مقتنعة بأن المرأة يجب ان تبقى في بيتها حتى الممات ثم شن أتباع التيار التكفيري حملة ضارية على الزي المدرسي الرسمي وبالتعاون مع جمعية العفاف الخيرية التي قامت بزرع الإعلانات واللوحات والملصقات في جميع أنحاء المدارس وطرقات المدينة تحذر من لبس الكفار والكافرات الى ان أضحت البيئة التعليمية اقرب الى بيئة الغاب في القرون الوسطى كما ان المحاضرات الدينية التي تحرض على الآخر وتلغيه قائمة بشكل مستمر بدعم من الجهات الرسمية وبتغاض ملحوظ منها

ان شعارات التكفير لا زالت الى الآن تزين جدران مدرسة بنات معان الأساسية ومدرسة بنات الضاحية منذ أكثر من ثلاث سنوات فهل عجزت دائرة مخابرات معان عن طمس تلك الجهالات التي يتشبع بها أطفالنا في كل صباح ومساء وهل أعلنت وزارة التربية والتعليم الأردنية إفلاسها الفكري عندما سمحت للمدرسين أنصار القاعدة بالإشراف على غسل أدمغة أطفالنا الأبرياء ليتحولوا بعد ذلك إلى قنابل موقوتة لا ندري متى تنفجر