إن مقولة عدم تجذ ر الديمقراطية في عالمنا العربي هي صحيحة إلى حد بعيد ومرد
ذالك إلى مسألتين أساسيتين الأولى لها علاقه بالزمن العربي الذي تخلف عن ركب
الحضارة ردحاً من الزمن بسبب الحكم العثماني الذي اخذ خيرات ألمنطقه العربية
دون ان يقدم لها شيء يذكره لها التاريخ على صعيد التحديث والتنوير الحضاري في
حين كانت أوروبا تخوض تجربتها الحضارية في صراع دام لأكثر من اربعة قرون
اما السبب الاخر الذي ادى الى عدم تجذ ر الديمقراطية في عالمنا العربي فهو يقع
على عاتق فئتين لم تقوما بواجبها الملقاه على عاتقها
الاولى السلطه التنفيذية في العالم العربي التي لم تقم بواجب الدفاع عن القيم
الديمقراطية ضانة بذالك انها ستديم وجودها على رأس هذه السلطه الى ماشاء الله
متناسة ان من اعتمدت عليهم لتثبيت دعائم حكمها هم اول من طالبوا بتطبيق النهج
الديمقراطي ذالك انه في السياسه لايوجد مباديء ثابته بل يوجد دوما مصالح متحركه
وهكذا فقد اصبح صديق الامس عدو اليوم
اما الفئه الاخرى التي يقع عليها واجب التحديث والتنوير والتقدم الحضاري فهم
مؤيدين النهج الديمقراطي وهؤلاء رغم كل مايقال عن سبب تراجعهم وذالك ان
السلطه السياسيه حاربتهم واعتمدت على معارضي الديمقراطيه وهذا قد يكون في
احد جوانبه صحيح وحقيقه لامراء في تجاهله الا ان الصحيح ايضا ان هذه القوى
كان ينخر بها حب الذات والانتهازيه التي كان يتمتع بها معظم قيادات هذا الاتجاه
ولذالك وجدناهم يقبلون بالمناصب على حساب قناعاتهم الظاهره لنا على الاقل فكثيرا
ماكنا ولا زلنا نسمع عن فلان باع مبادئه او فلان تم شراؤه او غيرها من تعبيرات
تدل ليس على التبدل والتطور كما هي سنة الحياه بل تدل على نفس انتهازي ذاتي
يدعي النضال ليس لقناعه بأهميته للشعوب والجماهير والانسان بمقدار ماهو لقناعه
بأهميته بالنسبه له بشكل ذاتي ليتسلق الى منصب او وضع اقتصادي او اجتماعي
افضل
ومن هنا يمكن تفسير الحاله الكويتيه في النكوص عن الديمقراطيه بحل البرلمان
الكويتي فمن يضع بيضه جميعه في سله واحده يكون هذا هو مصيره وعلى الانظمه العربيه
ان تقرأ التجربه الكويتيه بكل تمعن حتى لاتقع في نفس الخانه التي يحشرها بها
جماعات لم تؤمن في يوم من الايام بالديمقراطيه الا من اجل ان تنقض عليها عندما
تكون صاحبة قرار فهل فكرت ولو لمره واحده فقط بتفعيل دور المواطنه بسن
انظمه وقوانين تحمي حقوق الانسان كونه انسان اولا واخيرا وهذا هو المواطن الذي
سيكون الحصن الحصين من اي عبث بالديمقراطيه مستقبلا من اية حهة كانت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق