لماذا يحاربوننا
المتفحص للعلاقه بين الزمان كتاريخ وبين الأحداث التي تجري في هذا التاريخ يلاحظ ان الذي يوسس للزمان هي قيمة الاحداث التي تجري فيه ولذالك نلاحظ انه مر على الانسان ازمان طويله جدا لاتكاد تذكر الا كتواريخ زمنيه وفي الاغلب يتم ذكر القرن او العقد او على اكثر تقدير السنه وغالبا من يكون ذكر الزمان هنا من اجل سد الفراغ كي لايكون هناك انقطاع في الازمان ليس الا
اما عندما يزدحم الزمن بالاحداث التي تؤسس لمرحله مختلفه عن سابقتها فان الانسان يسعى للتدقيق في الفواصل الزمنيه الصغيره من شهر ويوم وحتى ساعه وذالك من تفحص اللحظه الزمنيه الحاسمه التي غيرة وجه التاريخ
ومن هذه اللحظات التي يذكرها هذا الجيل بكل وضوح هو المقطع الزمني ملتحما مع الحدث التاريخي الهام الا وهو انهيار جدار برلين على يد الشعب الالماني فاتحين الطريق ليس من اجل توحيد الدوله الالمانيه بل الى نهاية مرحله تاريخيه وبداية مرحله تاريخيه جديده اتسمت بخصائص عرفناها فيما بعد انها بالفعل كانت تختلف عن خصائص المرحله السابقه
ولعظم هذا الحدث وجلالته فقد القى بمفاعيله على كافة ارجاء المعموره واثر بشكل واضح على طبيعة تفكير الانسان اينما كان بغض النظر عن موقعه التنظيمي او وضعه الاقتصادي ولذالك نرى ان هذا الحدث اثر على المسؤول كما اثر على العامل وكذا المفكر والحزبي وغيرهم كثير
ولقد شهدة تلك الفتره انفراجا سياسيا اثر على كافة الدول ومن ضمنا الدوله الاردنيه التي عملت على اقتناص اللحظه التاريخية للسير بركب الذي بدأه العالم المتحظر مبكرا الا وهو وضع الاردن على الدرجه الاولى من سلم الديمقراطيه وعليه فقد عمل النظام الاردني على اسدار عدد من المراسيم الهامه منها مراسيم اقتصاديه تتمحور حول الخصصه واخرى سياسيه تتعلق باعادة العمل بقانون الانتخابات وتفعيله وآخرها هي الالتفاته الملكيه لاعادة المفصولين سياسيا الىوضائفهم الحكوميه وبالفعل عاد المئات من هؤلاء السياسين الى وضائفهم كما كانوا عليها سابقا
ونستطيع ان نقول ان درجة تقبل المجتمع الاردني لهذه المكرمه كانت في غاية السعاده من جميع القوى السياسيه الموجوده في الاردن ولقد استمرى
ة هذه الحاله الى مايقارب العشر سنوات أي عندما بدأت هذه القوى السياسيه تعمل على تثبيت نهجها داخل المجتمع الاردني منطلقه من حقيقه وهي ان الدوله هي التي اعترفت بخطأها واعادتهم الى وضائفهم دون ان يطلب من هؤلاء السياسين التخلي عن قناعاتهم او اسنتكار اعمالهم السياسيه وبالتالي كان لسان حال هذه القوى يقول ما المانع من العمل على نشر افكارنا داخل المجتمع ما دامنا لم نستنكرها بل على العكس من ذالك فان الدوله رفعت يدها عن كثير من الاساليب التي كانت تستخدمها في العهد السابق
الا انه مع الاسف الشديد خرج السياسين ولنقل اليسار منهم بشكل خاص بكافة تلاوينه المعروفه خرجوا من تحت دلف الحكومه ليجلسوا تحت مزراب اليمين هذا اليمين الذي يتمثل في هذه البلد من الاحزاب التي تسمي نفسها وطنيه- وكأن غيرهم ليسوا وطنيون – اضافتا الى الحركه الاسلاميه وعلى رأسها جماعة حسن البنا
وتفصيل ذالك ان بعض الاحزاب التي تحسب نفسها ويحسبها الناس كذالك على قائمة الاحزاب اليساري لجأت لتشكيل تيار معارض تحت اسم (احزاب المعارضه الاردنيه) مع حزب جبهة العمل الاسلامي
هذا التيار يشبه الى حد كبير جدا تحالف بعض الاحزاب مع النظام السوري والذي درج على تسميته استهزءا بالزواج الشرقي حيث تتبع المراه الى زوجها بكل شيء ؛وهذا ماهو حاصل بالضبط في علاقة احزاب المعارضه اليساريه مع جبية العمل الاسلامي حيث نلاحظ الهيمنه والتبعيه والاستفراد من قبل هذه الجبهه على كافة الاحزاب اليساريه المتحالفه معها ومن يخالجه الشك في ذالك ارجوا ان يرجع الى ملف المظاهرات التي حصلت في الاردن انتصارا لغزه ؛فلقد عملت الجبهه على تجير كل مفاعيل المظاهرات لصالحها دون ان تلتفت بشيء من العطف وكأنها تعمل لوحدها او قل ان جميع المتظاهرين هم جماهيرها فلذالك نراها بكل استحواذ تسعى الى رفع رايتها الاسلامويه من اجل التغطيه على أي راية اخرى وعملت بكل فوقيه واستفراد على اخراج كثير الشخصيات من الصفوف الاولى لدحرهم للصفوف الخلفيه دون أي شعور بالعلاقه التحالفيه معهم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق